ابن ظهيرة

77

الجامع اللطيف

في زمن واحد ، وعن وهب أنه كان في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام ، وقيل : كان بعد ثمود . وأما اسمه ، فقيل : عبد اللّه ، وقيل : إسكندر ، وقيل : مرزبان بن مرزبة . مطلب : الحجر الأسود وهل كان قبل إبراهيم أم لا عدنا إلى المقصود ، فلما انتهى الخليل عليه السلام في البناء إلى موضع الحجر - بالفتح - طلب من إسماعيل حجرا يضعه ليكون علما على بداءة الطواف فجاءه جبريل بالحجر الأسود ، قيل نزل به من الجنة . وقيل : جاء به من أبى قبيس ، لأن اللّه استودع الحجر أبا قبيس لما غرقت الأرض . وفي رواية أن الحجر نفسه نادى الخليل من أبى قبيس هأنذا ، فرقى إليه فأخذه فوضعه في موضعه هذا « 1 » . وجعل الخليل صلوات اللّه عليه طول البيت في السماء تسعة أذرع ، وعرضه في الأرض اثنين وثلاثين ذراعا من الركن الأسود إلى الركن الشامي الذي عنده الحجر - بكسر الحاء - من وجهه ، وجعل عرض ما بين الركن الشامي الغربى الذي فيه الحجر - بالكسر اثنين وعشرين ذراعا . وجعل طول ظهره من الركن الغربى إلى الركن اليماني واحدا وثلاثين ذراعا ، وجعل عرض سقفها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعا ، فلذلك سميت كعبة لأنها على خلقة الكعب ، وكذلك بنيان أساس آدم عليه السلام ، وجعل بابها بالأرض غير مبوب ، حتى كان تبّع أسعد الحميري هو الذي جعل لها بابا وغلقا فارسيّا ، وكساها كسوة تامة ، ونحر عندها كما علمته « 2 » فيما تقدم . وسيأتي الكلام على ذلك في محله مستوفى إن شاء اللّه تعالى . وجعل الخليل الحجر - بكسر الحاء - إلى جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز ، فكان زربا لغنم إسماعيل ، وحفر في بطن الكعبة جبا على يمين الداخل يكون خزانة للبيت يلقى فيه ما يهدى للكعبة ، وهو الذي نصب عليه عمرو بن لحى هبل ، صنم قريش الذي كانت تعبده وتستقسم عنده بالأزلام « 3 » . أقول : ولعله - واللّه أعلم - هو المراد بقول أبي سفيان بن حرب في يوم أحد : اعل هبل . انتهى .

--> ( 1 ) إخبار الكرام ص 125 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 126 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 64 .